أسعد بن مهذب بن مماتي

356

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

الأصغر من أخوته فأنف منه وعزم على الفتك به ، من غير استشارة أحد في أمره . فلما كان يوم السبت سبع بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ، أعد له رجاله في قصر أبيه ، وأقام هو ينتظره . وأرسل عن أبيه رسولا كان يوجه إليه . فلما وصل إلى باب ابن جهور وأراد النزول على حجر لاصق قام إليه عبد الملك بخنجر معه أعده لقتله ، فضربه به . وخرج عليه الرجالة فأكملوا قتله . وقطع رأسه ، وطيف به على رمح ومثل الناس به وركب عبد الملك إلى دار اللذة المختصة به ، فملكها واحتوى على كل ما فيها وعلى أصغر غلمانه ، واجتاز بالسجن فأطلق كل من كان فيه . وسمع أبوه محمد ابن جهور الخبر ، فخرج مدهوشا فرآه مجتذلا فارتاع ، وركب إلى الجامع وأظهر المسرة بقتل ابن السقا . وأعلنوا الشماتة به وقتل من حاشيته عشرون رجلا ، واعتصم أخوه بمنارة المسجد فنجا من القتل ، ونهب مسجد ابن السقا وأخذت ثرياه . ذكر من كان معاصرا لمن ورد على المغرب من المشرق : فصل كان أبو القاسم على المغربي الوزير من أذكياء الناس . استظهر القرآن الكريم وعدة كتب مجردة في اللغة ونحو خمسة عشر الف بيت من مختار للشعر القديم ونظم الشعر وتصرف في فنون النثر . وبلغ من الحظ إلى ما قصر عنه نظراؤه ، ومهر في الحساب واختصر كتاب إصلاح المنطق ، وكل ذلك قبل استكماله أربع عشرة سنة ، . ولما أوقع الحاكم صاحب مصر بأبيه وأهل بيته ونذر دمه ، خرج من مصر هاربا ، حتى إذا وصل مكة ( شرفها الله ) تعالى ،